Menu

تجنباً للصدام مع إدارة ترامب.. "إسرائيل" تدرس تقليص قواتها في جنوب لبنان 

بوابة الهدف - وكالات

كشفت تقارير إعلامية عبرية وثيقة الصلة بالمؤسستين السياسية والأمنية في "إسرائيل"، عن نقاشات رفيعة المستوى تجري خلف الكواليس لبحث تقليص ملموس في حجم القوات العسكرية المنتشرة في جنوب لبنان.

وتأتي هذه التحركات الاستباقية لتفادي صدام دبلوماسي وشيك مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تكثف ضغوطها لإنهاء العمليات العسكرية وتطبيق التفاهمات الإقليمية الأخيرة.

وحسبما أوردت القناتان "12" و"13" العبريتان، فإن قيادة جيش الاحتلال طرحت مقترحاً يقضي بالانسحاب الجزئي من بعض المواقع المتقدمة، وإعادة تموضع القوات خلف خطوط أمنية أقل استفزازاً للجانب الأمريكي، مع الاحتفاظ بـ "نقاط مراقبة استراتيجية" بذريعة حماية البلدات الشمالية.

كواليس الضغط الأمريكي: رسائل حاسمة من واشنطن

تفيد المصادر الدبلوماسية بأن التحول في الموقف الإسرائيلي جاء نتاجاً لثلاثة عوامل رئيسية ضغطت بها واشنطن مؤخراً:

• التفاهمات الأمريكية الإيرانية: بلورة مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الصراع وضعت الاحتلال في زاوية حرجة، حيث بات استمرار العمليات العسكرية يهدد المسار الدبلوماسي الشامل.

• تحذيرات "دي فانس" و"ترامب": تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالبات مباشرة وحازمة من نائب الرئيس الأمريكي "جاي دي فانس" بضرورة تقليص الوجود العسكري. كما شكلت الانتقادات التي وجهها ترامب خلال قمة مجموعة السبع لنهج نتنياهو المندفع قوة دفع إضافية لإعادة الحسابات الإسرائيلية.

• فيتو على العمليات الهجومية: كشفت التسريبات العسكرية أن جيش الاحتلال اضطر لإلغاء عمليتين هجوميتين واسعتين لتدمير بنى تحتية في الجنوب اللبناني خلال الأيام الماضية، وذلك بعد رفض أمريكي قاطع ومباشر.

الميدان يستجيب: قيود جديدة وإرهاق القوات

على الصعيد العملياتي، بدأت مفاعيل هذا التوجه تظهر على الأرض؛ حيث أصدرت قيادة المنطقة الشمالية في الجيش تعليمات صارمة ومحدثة للجنود بوقف "إطلاق النار الاستباقي" أو المبادرة بالهجوم، وحصر استخدام القوة فقط في حالات "الخطر الداهم والواضح".

إلى جانب الحسابات السياسية، يلعب العامل البشري دوراً حاسماً؛ إذ يعقد رئيس الأركان اجتماعات مكثفة لإعادة هيكلة انتشار الألوية، بهدف تخفيف العبء عن قوات الاحتلال والجنود النظاميين الذين يعانون من إرهاق ميداني مستمر، ومنحهم فترات راحة لاستعادة كفاءتهم القتالية.

انقسام حكومي حاد: الواقعية العسكرية في مواجهة الراديكالية السياسية
 

يفجر هذا المقترح موجة خلافات حادة داخل الكابينت الإسرائيلي. فبينما تدفع القيادة العسكرية (الجيش والأجهزة الأمنية) نحو واقعية سياسية تتماشى مع الشريك الأمريكي، يبدي أقطاب اليمين المتطرف في الحكومة رفضاً مطلقاً لأي تراجع.

يقود جبهة الرفض وزير الحرب "يسرائيل كاتس" ووزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، اللذان يطالبان بالبقاء الدائم في ما يسمونه "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية، معتبرين أن الاتفاقات الأمريكية مع إيران لا تلزم إسرائيل بشيء، وأن أي انسحاب حالي يمثل "خضوعاً للضغوط الإقليمية".

وتشير التقديرات إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل الوجود الإسرائيلي في لبنان، حيث يحاول نتنياهو إمساك العصا من المنتصف عبر إرضاء قادة جيشه ومهادنة البيت الأبيض، دون المخاطرة بتفكك ائتلافه الحكومي اليميني.